لسنا في برّ الأمان!

اتى الاتفاق الإيراني الأميركي لصالح نظام الفقهاء والرئيس الأميركي على حد سواء، رغم خسارة الطرفين في النتيجة. صحيح ان الاضرار الإيرانية هائلة نتيجة اغتيال كبار المسؤولين ودمار مدن ومنشآت عديدة، لكن النظام صمد في وجه اقوى دولة في العالم وهذا يكفي لإعطائه زخما للأشهر وربما السنوات المقبلة.. قبل ان يسقط في مزبلة التاريخ كما جميع الأنظمة التيوقراطية. الرئيس الأميركي من جهته ربح بمجرد تحديد خسارته والعمل على تحسين شعبيته المتدهورة ووضعه الانتخابي الرديء. كما تنفّست دول العالم الصعداء مع تحرير مضيق هرمز، وغسلت ايديها من حقوق الشعب الإيراني ومصيره.
ويبقى مصير لبنان معلقا بين سندان إيران ومطرقة إسرائيل، كما عودة سوريا المحتملة.
هلل البسطاء للانتصار الإيراني، في بلد ضاعت فيه الوطنية، معتبرين ان الحرب انتهت والحزب الإلهي عاد الى سلطانه. وكأن إسرائيل رضخت نهائيا الى القرار الأميركي والتهديد الإيراني. صحيح ان الحكومة الصهيونية في حيرة بين اغضاب “عرّابها” والرغبة في اكمال حربها على “حزب الله”، لكنها تبرع في فنّ الكذب والاحتيال وستجد ألف وسيلة لإبقاء جنوبنا ساخنا كي لا نقول مشتعلا.
تعمل إيران جاهدة لمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها، وهي اذكى من ان تُستدرج الى حرب جديدة على أراضيها تعيد سلسلة عقوبات تخنقها وتحجز أموالها الحيوية. لكن الحرب بالوكالة في لبنان لا تزعجها بل تفيدها داخليا، تماما كما تفيد رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يستند على الحروب ليستمر. وقد طرأت مشكلة جديدة مع اقتراح الرئيس ترامب تلزيم “الغاء” “حزب الله” للرئيس السوري احمد الشرع. كل هذا يشير الى ان الحرب علينا لم تنته، بل قد تزداد سوءا مع خطر فتح جبهات جديدة أسوأ من القديمة. نصيحتنا للحزب ان يتفادى الصراع القادم رأفة بشبابه وبلبنان!
لذا.. لا تهللوا يا خرفان، الخطر بات على جميع حدود لبنان.
جوزف مكرزل



