Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

هل تنتهي حربنا قبل ان ينفجر العالم ؟

لم يعد السؤال ما إذا كانت المنطقة ستشهد تصعيداً جديداً، بل أين ستشتعل الشرارة، ومن سيدفع الثمن، وهل يبقى في هذا العالم مكان آمن لمن ينجو من جنون الأقوياء؟ من الشرق الأوسط إلى أوروبا، مروراً بشمال أفريقيا وشرق آسيا، تتراكم مؤشرات القلق، وكأن العالم يستعد لامتحان لا يعرف أحد كيف ستكون نهايته.

ما بعد الانتخابات الأميركية، المنطقة أمام احتمالات مفتوحة على التصعيد بحسب الخبراء والاعلاميين الاميركيين، فيما تتحرك دول الخليج باتجاه إيران في محاولة لتفادي الكأس المرّ، فالمواجهة الخارجية قد لا تكتفي بتدمير البنى التحتية، بل قد تفتت الدول من الداخل وتوقظ صراعات مذهبية وسياسية يصعب إخمادها. فهل تنجح الدبلوماسية في إبعاد شبح المواجهة، أم أن التفاوض ليس سوى استراحة قصيرة بين جولتين من التصعيد؟

لبنان يترقب نتائج الانتخابات الإسرائيلية وارتداداتها. لكن الرهان على أن تبديل الفائزين سيبدّل مسار الحرب يبدو محفوفاً بالأوهام. التوسع العسكري لا يرتبط بشخص بل تحكمه حسابات أمنية وسياسية واتجاهات راسخة في المجتمع الإسرائيلي. لذلك، لا يكفي انتظار هوية الحكومة المقبلة وتصديق وعودها الانتخابية.

في أوروبا، بلغ القلق حدّ الاستعداد للطوارئ وتوفير احتياجات أساسية من المياه والغذاء. وفي شمال أفريقيا، تجددت الصراعات القديمة، فيما تواصل الصين الضغط على تايوان، وسط حسابات دولية معقدة. هكذا تتعدد الجبهات، وتبقى قدرة القوى الكبرى على احتواء الأزمات موضع اختبار.

ولعلّ المنجّمين يجدون في حركة النجوم تفسيراً لهذا التوتر الكوني! لكن المشكلة ليست في الأبراج، بل في عقول بشرية تتصرف أحياناً كأن الحروب لعبة يمكن التحكم بنهايتها. أما الحديث عن استخدام السلاح النووي التكتيكي، فليس مادة للتنجيم أو المزاح، إنه احتمال كارثي قد تتجاوز آثاره الحدود والقارات، ولا يمكن التعامل معه باعتباره وسيلة لتخفيف الضغط السكاني، بل تهديداً للحياة البشرية نفسها.

أما لبنان، فكل ما يتمناه أن تنتهي حربه قبل أن ينفجر العالم. والمفارقة، قد يجد نفسه يوماً ملاذاً آمناً للآخرين، بعدما دفع عقوداً ثمن حروبهم على أرضه. لكن قبل أن يحلم باستقبال الناجين، يحتاج إلى إنقاذ نفسه، وتحصين دولته، واستعادة قرار الحرب والسلم.

دفع اللبنانيون ما يكفي من الأثمان، ولا يريدون أن يتحول وطنهم مرة أخرى إلى غرفة انتظار كوارث الآخرين، فيما العالم كله يبحث عن باب للخروج من الجحيم.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى