Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

تدمير تاريخ بدل بناء مستقبل!

يعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جاهدا، مستغلاًّ ما تبقى لفرنسا من نفوذ في الملف اللبناني، للبحث عن سُبل لتحييد “بلاد الأرز” – العزيزة على قلوب الفرنسيين – عن خطر التفتيت والعودة إلى “لبنان الصغير”. يتم ذلك بالتنسيق مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.

لقد كثر الحديث المُفبرَك من قبل مراجع لبنانية حزبية وصحافية حول ما أسموه “تدخل” فرنسا في لقاء لبناني-إسرائيلي، بينما تكمن الحقيقة في مكان آخر. صحيح أن الدولة الفرنسية أبدت مراراً وتكراراً استعدادها للمساهمة عبر التوسط بين الطرفين لإيجاد صيغة تفاهم بشأن شكل الحوار ومكانه وزمانه، وعرضت استضافة الفريقين في باريس أو لعب دور الوسيط بينهما. لكنها لطالما اعتبرت أن القرار في هذا الشأن هو قرار لبناني محض، وأن فرنسا ما هي إلاّ وسيط لتسهيل العملية.

هذا ما حدث فعلاً بعدما أبلغ الرئيس عون نظيره الفرنسي باستعداده، بل بقراره وقرار الحكومة اللبنانية، المضي قدماً في حوار مع الدولة العبرية دون شروط مسبقة سوى وقف القتال الدائر. وهذا موقف منطقي، إذ لا يمكن للمسؤولين اللبنانيين الجلوس إلى طاولة حوار تحت النار، وكأن الأمر استسلام. في المقابل، وضعت إسرائيل شروطاً مسبقة غير واقعية، وهي نزع سلاح “الحزب” قبل أي تفاوض، ما يعني رفض الحوار بطريقة أخرى. والمعلوم أن إسرائيل لا ترحّب إطلاقا بأي دور فرنسي في هذا الملف، متهمة إياها بأنها متحيّزة للبنان. وهذا صحيح.

بالرغم من التحديات التي تواجه عملها، لم ولن تستسلم فرنسا، ولن توقف تحركاتها للتوصل إلى حل للحرب التي قد تنهي لبنان الذي نعرفه. لعلمها أن هذه الحرب قد تتوسع في الأيام والأسابيع القادمة لتشمل جميع المناطق والبنية التحتية اللبنانية، مما سيجعل النهوض بعد ذلك أمراً صعبا للغاية، او على الاقل طويل جدا. ويعود ذلك إلى انشغال الدول الصديقة، التي كانت تساهم في إعادة إعمارنا، بمصائبها جراء الحرب على إيران، سواء كانت دولاً عربية أم غربية.

كل هذا بسبب اختيار فريقين مهووسين “بالآخرة” تدمير تاريخ عريق بدلاً من بناء مستقبل مستدام.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى