أين كفاف يومنا؟!

دموعنا باتت تخافنا، وباتت تناشد الحبّ والوفاء والسّلام في ربوع وطننا، فأين نحن من ذلك في هذا الزّمن الذي لم يعد يميّز بين الصّح والخطأ؟ وكم تحبّنا الدّول وكم تعشقنا؛ لا شكّ إنّها تريد خلاصنا، ولكن أيّ نوعٍ من الخلاص الذي بات يُعاند الوجع الجسديّ والفكريّ، ولا سيّما أنّنا نحن اللّبنانيّين في زمن الآلام والقيامة؛ الآلام التي نزفت وما زالت تنزف مع صلب يسوع المسيح، والقيامة التي أرادها ربّنا للبشريّة هديّةً عربون وفاءٍ وخلاص! فأين البشريّة من الاعتراف من هذا الوفاء؟ بل أين المسؤولون من الاعتراف بهذا الخلاص؟!
نعم، ندرك تمام الادراك بأنّ المرحلة في لبنان معقّدةٌ وصعبةٌ، وكلّ فريقٍ سياسيٍّ يغنّي على ليلاه، وكأنّ التّواصل بينهم أصبح شبيهًا بالتوّاصل الذي لا يؤمن بتوحيد الإله الواحد وهو الله؟!
الأديان السّماويّة المنزلة، هي وحدها تجسّد الحقيقة الإيمانيّة للنّهوض من مصاعب حروب وهلاك الآخرة، من هنا يجب الاعتراف لدى الطوائف كلّها، بأنّ التّعايش المسيحيّ الإسلاميّ هو قدوةٌ للإنسان وللإنسانيّة، للأخلاق والإنفتاح، وهذا ما يشّدُنا إلى التّركيز على القانونِ الإيمانيّ الذي وقف عليه الله في سبيل زرع المفاهيم الإنسانيّة التي لولا الإيمان والدّين والقدّيسون والأنبياء والرّسل، فلما كان للبشريّة همزة وصلٍ بينها وبين خالقها الله، من هذا المنطلق المقدّس يجب على كلّ مسؤولٍ أن يجعل شعار حبّ الوطن فوق كلّ اعتبارٍ وخصوصًا في زمن الفصح المجيد الذي أراده الله زمنًا للتّجدّد وفحص الضّمير.
فالكتب السّماويّة إذا حاولنا تفسيرها نجد أنّنا إخوةٌ في الإيمان والدّين والمسامحة، فإنطلاقًا من هذه القيامة العادلة، الجامعة، والحاضرة بيننا، والفاعلة في حياتنا، نطلب إلى الله خالق الكون والسّماوات أن يُعيد السّياسيّين إلى صوابهم لكي يعطونا سلامًا، من هنا نقول لكم: أين كفاف يومنا؟!
صونيا الاشقر



