Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

لبنان..فدى خامنئي!

تتضح  صورة الكارثة التي أدخَلنا فيها الحزب الإلهي أكثر وأكثر كل يوم، حيث اقحم لبنان في نفق مظلم يهدد كيانه ووحدته ونظامه! المفارقة تكمن في أن الحزب، سواء عن عمد أو قصر نظر، قدّم للإسرائيلي ما كان يصبو إليه حين بادر باستهداف الجليل بستة صواريخ يتيمة. صحيح انّه “فاجأ العدو” كما قال، لأن العدو كان ينتظر كمّا هائلا من الصواريخ دفعة واحدة تكبّده خسائر فادحة، لكن الحزب اراد ان تكون “المفاجأة” لطيفة لأسباب نجهلها. ومن نحن ليعلمنا أهداف الحرب ووسائلها ومداها ؟ ستة صواريخ “ثأرا لخامنئي” كما قالوا أيضا.. عذرا الثأر ليس على مستوى المقام. ما يعنينا هو لماذا لم نثأر لنصرالله الذي كان ايقونة لبنانية لا تعني الشيعة فقط بل جميع اللبنانيين. أليس ابدى من الغريب؟ لكن ربما هذا ايضا ليس من شأننا.

ما يثير القلق هو المستقبل الذي يتهددنا عندما تصمت المدافع. الولايات المتحدة، رغم دعمها الكامل والمطلق لاسرائيل، منعتها حتى الآن من احتلال الجنوب بشكل نهائي. هذه الحقيقة يجهلها الكثيرون ممن ليسوا على اضطلاع بما يدور في كواليس دول القرار. إلا أن المعادلة بدأت تتبدل، نلمس اليوم تغيراً في الموقف الغربي تجاه دعوات بعض المسؤولين الإسرائيليين للاستيطان في جنوبنا، بالتزامن مع تصريحات أميركية مستهجنة تدعو من لا يوافق على هذا الواقع، أي الطائفة الشيعية، إلى المغادرة. هذا المشهد يعيد إلى الأذهان مشروع عام 1976 حين دعت أميركا المسيحيين إلى الهجرة لإعادة رسم خارطة المنطقة.

لقد تكبّد لبنان أثماناً باهظة تمثّلت في آلاف الضحايا، وتهجير مئات الآلاف بشكل نهائي، حيث لجأ بعضهم إلى الخارج، بينما تعرّضت عشرات القرى الجنوبية للتدمير التام وحرق أراضيها، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الكارثية. واليوم، تلوح في الأفق بوادر استيطان على أراضينا، مع احتمال وصول قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى بيروت بغطاء أميركي، وكل هذا “فدى الخامنئي”.

يعلمون أن السبيل الوحيد لاستعادة أراضينا المحتلة قبل فوات الأوان يكمن في مفاوضات مشروطة بعودتها، إلا أن الحزب يعتبرها “خيانة”.. ربما لأنها لا تفدي خامنئي.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى