كومبارس السّياسة!

يبكي لبنان دمًا، وأرضه تصرخ: أما من مُجيب؟!
ما هذا الوضع الذي ضاعت أبعاده، وضاع معه من يُجيب؟ الكلّ يغني على ليلاه
وليلة القدر في لبنان تستغيث بالمُجيب، وكلّ هذا التّنكيل به لأنّه فقط يطالب بحقّه؛ فوحدها عدالة الحقّ هي التي ستجيب، فمهما تفاقمت الأحقاد عليه، فأوصال تلك الأكاذيب ستتفكّك ولن تجد من يجيبها، لأنّ عيبكم الوحيد مع لبناننا أنّكم لا تطالبون إلا على ” ظهر الفقير” فأين وعودكم؟ ولكن للأسف الشّديد لقد أصبح الكذب من رموز تطلعاتكم المستقبليّة، فأيّ تطلّعاتٍ هذه التي صارت فجورًا يوميًّا بحقّ لبناننا… والإنسان… والإنسانيّة؟ فبئس هذا المصير لشّعبٍ لم يعرف الرّاحة منذ سنين وسنين.
ألا تكفينا أساطيلكم السّياسية الموجّهة صوب لقمة عيشنا، لنجابه بأساطيل أميريكية وإسرائيليّة وإيرانيّة و”هلم جرًّا” وكأنّ مساحة لبنان 10.452 كيلو متر مربّع هي مساحةٌ قادرةٌ على استيعاب كلّ أنواع الأسلحة بعدما أصبحت مساحة أرضه حقل تجارب مخصّصًا للبحوث العسكريّة بدلاً من أن تكون مخصّصة للبحوث العلميّة والزراعيّة والصّناعيّة؛ فالحياة “كمشة محبّة” ولكن بفضلكم باتت “كمشة عذاب”، والكارثة الكبرى أنّ معظم سياسيينا صاروا كومبارس، لا يرضون إلاّ بإخراجٍ غربيّ، وإن غاب الغرب انطفأت المسرحيّة، وكأنّهم أصبحوا على يقين بأنّ كلّ مواطنٍ مسكين يحتاج إلى مصيبةٍ كالفقر أو المرض أو عدم الأمان لكي لا يصاب بالغرور، من قال لكم بأنّنا سنُصاب بالغرور؟ فوحده غروركم السّياسيّ يعمل على تحطيم كياننا وحاضرنا ومستقبلنا وحتى ماضينا… السّلام من حقّنا واتفاقياته من أولويات لبناننا وإلا فالفوضى لن ترحم لا كبيرًا ولا صغيرًا.
سيطلّ السّلام، وسيرسم لشرقنا بوصلة جديدة لا تعرف إلاّ الحريّة والسّلام، وستلقي بظلّ الدّيكتاتوريّة السّياسيّة في غياهب البحار.
صونيا الأشقر



