إتّفاق “النّكايات”!

إتّفاق إيران-أميركا. إتّفاق الكيْديّات للإيقاع بالخصم وإلحاق الضرر والأذى به والتسبب في هزيمته. وفي خضمّ هذه اللّعبة، ظهرَت الدولة اللبنانية عن فراغٍ في الذهنية وعمى بصيرةٍ لم يشهد لها لبنان مثيلاً.
مَن هو عدوّ أميركا الذي لأجله هذه الأخيرة عقدت مع إيران اتفاقًا مبرمًا يتضمّن 14 مادة تفرض شروطاً إيرانية استراتيجية لإنهاء الصراع، حيث تقضي بـ”وقف فوريّ ودائم للحرب بجميع الجبهات ومنها لبنان، والتزام أميركا بعدم التدخل بشؤون إيران وسحب قـواتها من محيطها وعدم زيادتها أو فرض عقـوبات بالمفاوضات. وتُلزم الخطة واشنطن وحلفاءها بتقديم خطة لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، ورفع الحـصار البحري كاملاً وفتح مضيق هرمز بترتيبات إيرانية خلال 30 يوماً، مع تعليق عقـوبات النفط والوصول الكامل لعائداته. كما تنص على الإفـراج عن 24 مليار دولار مجمدة، يُتاح نصفها (12 مليار دولار)”. مَن هو عدوّ أميركا إذًا الذي لأجله أبرمت هذا الاتّفاق الذي يحملُ في طيّاته مضامين عديدة من الكيديّات؟ إنّها الصّين وروسيا التي تُحاول الولايات المتّحدة الأميركية أن تسلبهما حليفتَهما في المنطقة، علّها تسابق الزّمن بالهروب الى الأمام خوفًا من الآتي، وما الآتي سوى أعظم من الذي مضى. هذا ولاسيّما أنّ الولايات المتّحدة تُكنّ عداءً اقتصاديًّا وأمنيًّا وسياسيًّا وتكنولوجيًّا تجاه الصّين وروسيا ومن حالفَهما.
وتوازيًا، تُطرحُ فرضيّتان إضافيّتان حول هذا الإتّفاق الذي لا يركب على قوس قُزح ومنها:
أوّلاً، قد يكون هذا الاتفاق نتيجةً لفشل مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي لطالما حلمت به إسرائيل، وذلك بسبب المقاومة التي تُعدُّ ميدانَها، ليس في لبنان وحسب، بل في المنطقة لاسيّما وأنّ تركيا شَهَرَت سلاحها في وجه إسرائيل باسم الإسلام على اختلاف أطيافه، ومصر قد ينفجر بركانها فجأةً بجشيها الذي قد يتسبب بفيضان يغمر إسرائيل ويجرفها، سيّما وأنّ مشروع إسرائيل يهدّد دول المنطقة برمّتها.
ثانيًا، قد يكون هذا الإتّفاق لعبةً خبيثة، لتحقيق ما لم تتمكّن أميركا وإسرائيل من تحقيقه خلال الأشهر السابقة في لبنان، وتحديدًا حرب أهليّة نتيجة فتنة داخلية من خلال عمليّة اغتيال نوعيّة، ولكن هذه المرّة ضدّ حلفاء أميركا والمصفّقين لإسرائيل، لقلب الشارع رأسًا على عَقب ضدّ حزب الله، وبذلك تنساب السّاحات لأيّ عمل آخر. وفي كلّ الأحوال، ينطوي اتّفاق أميركا-إيران على مشروع خبيث، بطبخة أميركية.
إدمون بو داغر



