المُبكَمون!

أن يَحكُمَ سايكوباتيٌّ العالم، ليس بالحدث الجلل، فالبشريَّة عرفت حكَّاماً من هذا الصنف منذ قايّين.
أليس سايكوباتيَّاً من شنَّ حرباً بالتحالف مع نظيره في الداء عينه، وفشل في تحقيق أهدافه، فإذا به يفاجىء العالم بالإحتفاء بنفسه من خلال توقيعٍ بالذكاء الإصطناعيّ!؟، لِ”إعلان نوايا” يعالج نتائج الحرب عليه لا سببها؟
أليس سايكوباتيَّاً من جعل التي شنَّ الحرب عليها: جمهوريَّة تصدير الثورة الإسلاميَّة المتباهية ذات عشريَّات بإحكام سيطرتها على 4 عواصم عربيَّة، تزداد إستكباراً في جني ثمار حربٍ ما خسرتها ولا ربحتها بل، “وهي المُدَمَّرَةُ” على حدِّ تعبيره، تفرض شروطاً وتحصِّلها، وتقيم معادلةً وتحصِّلها: اسرائيل مقابل الضاحية، وستتحكَّم بالمضائق والتحوُّلات… وستحصِّلها؟
أمَّا أن يجترح السايكوباتيُّ معجزة، فهنا الحدث.
ومعجزته، أن حوَّل مَن معه الى مُبكَمين: نظيره بات سخريَّة العالم، ومصيره الى أفول ما لم يستَعِر حرباً لعلَّها تنقذه. وزعماء الخلجان العربيَّة، اللاهون عن الحداثة بالتناحر وإٍستجلاب مخادعات الرياضات والترفيه. و… لبنان.
“لبنان يغلي بدمه، دعه.” هكذا نصح المدعو كيسنجر، ذات عشيَّةٍ للحربِ التي قضت على لبنان المعنى والحضور.
اليوم، لا حاجة لمبتكرِ معجزةِ الإبكام بتلك النصيحة. هي تحقَّقت مِنَ الداخل.
كيف (وَلِمَ) بقاء لبنان، ومبكَموه، مَن تداجلوا على العالم بثقةٍ بالنفسِ زائدةً عن حدِّ العقل، وإنتهوا بالتباهي بإعلان أن “لا نوايا عدائيَّة” بين لبنان وإسرائيل (ودمار لبنان منذ 1948 الى اليوم؟)، يستبطلون ذواتهم ‒بالمعنى المزدوج: صيَّروا أنفسهم أبطالاً، وإنتهوا باطلاً‒… فيما صانع معجزة الإبكام يتعالى بالتواصل مع ذراع جمهوريَّة التصدير، وسيسلِّفه ما تبقَّى من إرث لبنان ثمن تجاوبه، وهو الذراع لا العقل؟
هو “التدمير الخلاَّق” على ما حدَّده جوزف شومبيتر، والمبكَمون محقِّقوه.
تلك معجزة صانعُ المعجزات السايكوباتيُّ الكبرى!
رواد م. سرمد



