كثر المفاوضون والنتيجة واحدة!

الدولة اللبنانية الممثلة بالرئيس جوزيف عون هي المولجة الوحيدة للتفاوض مع إسرائيل باسم الشعب اللبناني. هذا صحيح لكنه مبدئي لأن الشعب اللبناني “مقسّم” الى “قبائل” طائفيّة وقبيلة الحزب الإلهي تعتبر ان لا أحد يمثلها سوى آية لله، وقد زاد الحزب الإيراني شراسة بعد انتصار نظام خامنئي على الجبار الاميركي. لكن ايران ليست وحدها من يفاوض عن لبنان، اميركا تفاوض أيضا باسم الشعب اللبناني، وقطر، والسعودية، وفرنسا، و و و… كثر المفاوضون اما النتيجة فواحدة: إسرائيل وحدها تفاوض مع من يحلو لها، وحتى لو فُرض عليها اميركيا وقف الاعتداء مؤقتا ستعاود الكرة بعد انتهاء المفاوضات الأميركية الإيرانية. وكما جرت العادة سيغضّ الاميركي النظر عن الجرائم انطلاقا من مبدأ انه “يحق لإسرائيل ان تدافع عن نفسها”، والحقيقة ان الرئيس ترامب دخل في معركة انتخابات طاحنة، خسّرته الحرب على إيران نصفها وبات رهن إرادة اللوبي الصهيوني كي لا يخسر النصف الآخر. ويبقى لبنان المقسّم رهينة لدى الجميع.
ربحت طهران المفاوضات ضدّ واشنطن لأنها تعلم ان “نَفَس دول الغرب ضيّق” ولا يستطيع ترامب خوض حرب طويلة دون الوقوع في متاهات السجال الديمقراطي. وهي تعلم أيضا انها لا تستطيع فرض أي شيء على إسرائيل لا بالتهديد ولا حتى في خوض حرب تنهك ما تبقى من قواها. لذا المفاوضات التي ستجري هدفها إيجاد حلول ترضي الجميع وفي مقدمتهم إسرائيل. الدولة العبرية، عكس دول الغرب، نَفَسها طوييييل وتنتعش خلال الحروب لأنها ترصّ صفها الداخلي. ناهيك عن حاجة نتانياهو الوصول الى الانتخابات الخريفية وهو يخوض حرب “مصيريّة”. “الحرب او السجن” هذه المعادلة التي لا يستطيع جزار إسرائيل الهروب منها، لذا سيفعل المستحيل للاستمرار في حروبه العبثية.. ضدّ إيران قبل “اذرعها”.
باختصار، مفاوضات إيران مع واشنطن لا تلزم إسرائيل بالمطلق، والمفاوضات مع إسرائيل ان حصلت مقيدة بشروط الدولة العبرية التعجيزيّة.
جوزف مكرزل



