الإنجاز!

مبروك!
إتِّفاق الإطار بين “حكومتَي لبنان وإسرائيل”، وفيه “تؤكِّد إسرائيل ولبنان (…) رغبتهما المتبادلة في العيش بأمن كدولتين ذاتَي سيادة.”
من هنا إنطلاقة العجب الأكاديمي، إستنادا الى معايّير القانون الدوليّ العام والقوانين والأعراف الدبلوماسيَّة: هل سيادة لبنان ‒المعترف بها دوليَّاً منذ نشأته، وتوكيداً لاحقاً منذ إنضمامه عضواً مؤسِّساً للأمم المتَّحدة‒ مدعاة نقاشٍ و/أو دحضٍ لكي تعترف إسرائيل بها، وسيادتها موضع الرفض كونها تحتلُّ أراضٍ ليست حقَّاً لها، وهناك قرارات أمميَّة لم تحترمها تلزمها بالإنسحاب منها؟
وذروة العجب الصِرف، المادَّة 13 من الإتِّفاق التي تنصُّ بالحرف: “تلتزم إسرائيل ولبنان بإتِّخاذ تدابير بحُسنِ نيَّةٍ تعكس نواياً إيجابيَّةً، بما في ذلك وقف جميع الأعمال العدائيَّة أو السلبيَّة في المحافل السياسيَّة أو القانونيَّة الدوليَّة…” تقبَّل العليُّ في فسيح جنَّاته أرواح آلاف المدنيِّين الذين قتلتهم إسرائيل لا إلَّا لملاحقة بضعة منتسبين غير أكيدين للحزب الإلهويِّ الذي أتَّخذهم دروعاً بشريَّة… وما طاولت من قَصَدتهم. ذوو هؤلاء الأبرياء لن يستطيعوا بفضل هذا الإتِّفاق-الإنجاز، المطالبة ولو إسميَّاً بتعويض لن يأتي أصلاً. أيُنسى أنَّ إسرائيل، الى اليوم، تسلب من أوروبا لا من المانيا وحدها تعويضات عمّا تدَّعي أنَّه أصابها من “محرقة” نازيَّة… وهي ما كانت نشأت بعد؟
لا! لم يعد كافياً أنَّ لبنان محتَّلٌ بالتكافل بين إسرائيل وجمهوريَّة تصدير أدلجة ولاية الفقيه الفارسيَّة و…، حتَّى غدا سخريَّة المعاهد الدبلوماسيَّة والسياسيَّة، إذ كيف لمفاوضيه “الدبلوماسيِّين” نحر القوانين والأعراف بإسم “الإنجاز”… في التساكن بين العجز والغباء، وتبادل التهاني به؟
“الأفراد يصنعون التاريخ، لكن ليس بالطريقة التي يختارونها”، كتب ماركس.
لا! لم يعد في لبنان من كرامة لبنانيَّة!
والى أن تعود السماء والأرض لنا… لبنان، وداعاً… حتَّى نلتقي!
رواد م. سرمد


