رسائل عون الأميركية!

جاءت زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون لواشنطن ولقاؤه الرئيس الاميركي دونالد ترامب لتؤكد ان لبنان ليس بلدا ميؤوسا منه ولو كان مفلسا ومخترق من شتى الدول.
الاستقبال الرسمي والدبلوماسي الحافل الذي شهده لبنان ممثلاً برئيس الجمهورية في البيت الأبيض ليس حدثا عابرا، بل هو احتفاء استثنائي يُخصص لرؤساء الدول ذات التأثير الجيوسياسي والنفوذ العالمي. ويبدو أن الرئيس الأميركي أراد دعم الرئيس عون في الداخل، بالتوازي مع توجيه رسالة سياسية إلى دول المجتمعَين الغربي والعربي، وتحديداً تلك الأطراف التي اعتادت تصنيف وطننا في خانة الدول الضعيفة أو الهامشيّة وتستهتر بمقدراته وبسيادته. بناءً على هذا المنعطف الدبلوماسي، ستشهد الرؤية الدولية تحولاً جذرياً تجاه لبنان.
لقد نجح الرئيس أيضا في تمرير رسالة داعمة للتعددية اللبنانية الفريدة التي تميّز هذا الوطن، مشدداً على أحقية الوجود الشيعي ودوره الأساسي كجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني والاجتماعي، مصححا الخلط بين الطائفة والحزب. وقد شمل الحوار “حزب الله” المصنف إرهابياً، مما يفتح الباب أمام قراءة سياسية جديدة وتغيير في المعايير، شرط أن يقوم الحزب الإلهي بخطوة شجاعة بإلغاء جناحه العسكري. هذا التحوّل المرجو يتماشى مع الرؤية الفرنسية والأوروبية الرامية إلى دعم مشروع ربط تصنيف الحزب بحصر السلاح وسلطة القرار الأمني بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية دون سواها.
مع مصافحة الرئيس الأميركي في البيت الأبيض، حقق رئيس الجمهورية جوزف عون إنجازاً دبلوماسياً وسياسياً بالغ الأهمية تمثل في فتح قنوات اتصال غير مباشرة ومدّ اليد أميركياً إلى “حزب الله” عبر وسيطه التقليدي نبيه برّي. هذا التطور الاستراتيجي يضع الحزب أمام فرصة تاريخية لا تتكرر، بحيث يستطيع الاستفادة منه للخروج من عزلته الدولية والانخراط الفعلي بالشرعية اللبنانية. غير أن هذا المسار يظل رهناً بمدى امتلاك الحزب حرية قراره السيادي واستقلالية تصرفاته.
جوزف مكرزل



