بربّكم، أي أعظم تنتظرون بعد؟!

نعيش بالفعل في مسرحية سوريالية غريبة، فبينما تحترق مناطق الجنوب اللبناني، نغرق نحن في أوهام الانفصال عن هذا الواقع المرير. تلال تُسحق. قرى تُدمّر. عائلات تُذبح. حقول تُرمّد. أشجار معمّرة تُقلع وتُسرق. ثقافة برمّتها تُستأصل من جذورها.. نصف البلد غارق بالنار والدم، والنصف الثاني يتشاجر حول جنس الملائكة. رئيس يعتقد أن اللقاءات الدبلوماسية ورشف القهوة مع زعماء الدول كفيلة بتوفير الحماية. رئيس حكومة يعيش في عالمه الغامض، متقبّع بعزلة تامة بعيدا عن الحقيقة والواقع. رئيس برلمان يمارس الهروب إلى الأمام محاولآ نكران واقعه الأليم. نواب يلعبون أدوار البطولة بإطلاق سراح المسجونين، وهم من يجب أن يكونوا وراء القضبان. وزراء غارقون في الضياع لا يدركون حقيقة ما يجري وماذا يدور في مؤسساتهم. أما من تدّعي المقاومة فالأفضل أن تمتنع عن المكابرة وتعترف أنها أجرمت بحق شعبها الذي نحرته على مذبح إيران، ومتمترساً في هذا الخيار التدميري. بعد استشهاد آلاف الشباب والنساء والأطفال، قدّم الحزب اللا-إلهي بكل بساطة الجنوب للعدو بعدما رفض تسليمه للجيش اللبناني. متصرفاً مع الجيش الوطني كعدو ومع المحتل على الاقل كأمر واقع. وفي ذروة المهزلة يُلقون بتهم العمالة والخيانة على الآخرين!
مع سقوط تلة علي الطاهر الاستراتيجية، تكشّف الساحل الجنوبي بكامله وبات تحت مراقبة مباشرة ومرمى نيران العدو. انتقلنا من الخط الاصفر الى الخط الرمادي، ولكل خط قسطه من التفجير والقتل والتدمير. الإسرائيلي لن يتوقف، حرب الخطوط تتسارع وتلال جنوبية عديدة ستلقى المصير نفسه، وصولا الى خطوط جديدة ترشح دماً. المدن الجنوبية الكبرى باتت مكشوفة للعدو، صيدا وصور سقطتا عسكريا دون أي داعٍ لاحتلالها. المنطقة بأسرها أمام واقع ميداني جديد يعيد تشكيل خارطة المواجهة ويرسم معالم مرحلة أشد خطورة.
استيقظوا يا “م… سؤولين”.. البلد وين وانتو وين؟
جوزف مكرزل



