الحكومة البريطانية تخاف… فلنخف نحن أيضاً!

يا لها من مفاجأة مذهلة! الحكومة البريطانية، السيدة العظمى، وحفيدة الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، قررت فجأة وبدون مقدمات أن تفتح عينيها على مصراعيهما وتكتشف أن العالم “خطير ومضطرب”!
“بريطانيا تطلب من مواطنيها “الاستعداد للطوارئ“!
أطلقت الحكومة البريطانية في 22 أوكتوبر 2026 حملةً جديدةً بعنوان “Be Ready” تطلب فيها من الناس أن يستعدوا لأي طارئ قادم وهي المرحلة الأولى من حملة توعية تستمر ثلاث سنوات.
طلب وزير الدفاع البريطاني، ريس ستريتينغ، من المواطنين أن يجهزوا في بيوتهم الأشياء الضرورية، وقال: “على كل شخص أن يحتفظ بـ 3 لترات من الماء يوميًا، وبعض الطعام المعلب الذي يكفي لعدة أيام”.
هذا الطلب ليس مجرد نصيحة، بل هو جزء من خطة حكومية رسمية. الحكومة تطلب من الأسر أن تحتفظ بطعام وماء يكفي لمدة 3 أيام، وأن تسجل للحصول على الدعم إذا حدثت “حالة طوارئ وطنية”.
ولكن لماذا تفعل بريطانيا ذلك؟
الموقع الرسمي (beready.campaign.gov.uk) ينصح الأسر بالاستعداد لثلاثة أيام من الانقطاع المحتمل في الخدمات الأساسية (كهرباء، ماء، هاتف، إنترنت). الأسباب المذكورة صراحة: الطقس الشديد (عواصف، فيضانات، حرائق غابات)، والهجمات السيبرانية أو أعمال عدائية قد تأتي من روسيا وإيران واحتمال تعطيل سلاسل التوريد.
يتّضحُ لنا أن طريقة كلام الحكومة البريطانية تغيرت. أصبحت تتحدث عن وجوب استعداد النّاس لأيّ خلل قد يوقف الخدمات والحياة اليومية.
وهنا يبقى السؤال المهم: هل هذا مجرد احتياط عادي، أم أن هناك شيئًا كبيرًا تستعد له الحكومات ولا نعرفه؟
عزيزي المواطن البريطاني (ويا عزيزي المتابع لكل هذه المسرحيات السياسية)، الحكومة لا تخبرك بأن العالم مضطرب فحسب، بل تطلب منك بلطف شديد أن “تستعد لأي طارئ قادم”. وترجمة هذه العبارة الدبلوماسية الرقيقة بلغة الشارع هي: “عزيزي المواطن، لقد أنفقنا المليارات على الصراعات الخارجية، والآن حان دورك لتخزين المعلبات، شراء مصابيح الطوارئ، وتجهيز مخبأك السري تحت الدرج، لأننا لسنا متأكدين تماماً متى ستنفجر الطماطم في وجهنا جميعاً!”
ادمون بو داغر



