إمّا خدمة العلَم وإمّا سقوط الموَاطَنَة!

وتبقى المدرسة العسكريّة أسمى وأرفع من أيّة مدرسة أخرى ومنها يغرفُ المُواطن المُوَاطَنة والوطنيّة والإنتماء الصّلب. فمذ أُلغيَت خدمة الوَطَن، حلّت الأحزاب مكانَها فغسلت أدمغةَ الشّباب والصّبايا واستمالتهم مستعطفةً إيّاهم من خلال تلاعبِها على أوتار الطّائفيّة ومبدأ “فرّق تَسُدْ” ومُطبّقةً تعاليم المفكر الإيطالي نيكولو مكيافيلي في كتابه الشهير “الأمير”، في القاعدة البراغماتية “الغاية تبرر الوسيلة”. ويعني أن الحاكم أو الشخص يمكنه استخدام أي وسيلة مكرٍ أو خداعٍ أو قسوةٍ للحفاظ على السّلطة وتحقيق أهدافه من دون التقيّد بالأخلاق. ناهيك عن فصل الأخلاق عن السّياسة والإعتماد على القوّة والدّهاء عِوَضًا عن القيم المثاليّة وتركيز الحاكم على البقاء والسّيطرة قبل أيّ شيء آخر. إذًا لا بدّ من إعادة فرض خدمة العَلَم على هذا الجيل الفاسد والمتراخي “الذي يُطلبُ آيةً ولن يُعطى سوى آية يونانَ النبيّ” (إنجيل متى الإصحاح 12، الآية 39).
أَعلَنَها قائد الجيش اللبنانيّ الشّريف رودولف هيكل صراحةً: “نرفض بقاء الإحتلال الإسرائيليّ على أيّ جزءٍ من ترابنا. ونؤمنُ بأنّ كلّ شبرٍ من أرضنا هو حقٌّ لنا، وسنواصلُ الوقوف إلى جانب أهلنا ومواكبة عودتهم مهما بلغت التحدّيات”. إنّه كلامُ شرفٍ صادرٌ عن أشرفِ الوطنيّين قائدُ المؤسسة الوطنيّة الأولى وربّما قد تكون المؤسّسة الوطنيّة الوحيدة في لبنان. ولنقلْها غير متردّدين وبدون مواربة واختباء وراء الإصبع، لن تنفعَ مبادرة “مدرسة المواطنَة” التي أطلقتها عقيلة رئيس الجمهورية جوزاف عون نعمت عون في القصر الجمهوري بعبدا كأولى ركائز برنامج “جيل المواطنَة” لسببٍ وحيد وهو استمراريّة سيطرة الزعامات الحزبية الإقطاعية والطّائفيّة على أذهان معظم الشّباب في ظلّ غياب خدمة العلَم الإلزاميّة.
باختصار، مهما تفاصحت كلّ ولايةٍ وزعامةٍ وإمارةٍ وحاولت التّبشير بالمواطنة للتلطّي خلف هذه الشّعارات البرّاقة، لتمرير صفقاتِها في خنادق الجرذان مع الصّهاينة على حساب دماء الأبرياء من الوطن وعلى حساب الأرض والعَرْض، فمشروعُها فاشلٌ مسبقًا، لأنّ الكثيرين من المتنوّرين سيقفون لهم وأمام مشاريعهم الخرقاء بالمرصاد، وسيبقى لبنان للشّرفاء فقط.
إدمون بو داغر


