Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

الحقارة!

الحقارة أعلى مراتب الدناءة. ولا مغفرة لها.

في لبنان، هي عادةٌ… غير سريَّة.

أليست حقارةً إفراجُ وزيرٍ، محامٍ إبن قاضٍ، عن موقوفين سوريِّين وترحيلهم كرمى لعينيَّ داعشيِّ إتَّصل شاكراً معلِّمه، والتباهي بتحقيق إنجازٍ ب”إلغاء عقوبة الإعدام”… فاتحاً الباب لإصدار قانون عفوٍ للإرهابيِّين والقتلة والمغتصبين وتجَّار المخدِّرات…، بحجَّة “إكتظاظ السجون”؟

أليست حقارةً أن يمنع قاضٍ دوليّ سابق ورئيس حكومة، وزيراً في حكومته من الإدلاء برأيه متستِّراً بالدستور، ودستور الطائف نصَّب الوزير ملكاً بصلاحيَّات أفعل من رئيس الدولة، بحجَّة أنَّ الوزير “سيضع الجيش بمواجهة الطائفة السنيَّة”؟ أكُلُّ أبناء الطائفة إرهابيّون يستدعون مجانيَّة العفو عنهم؟ وهل كان ليجرؤ على فعلته لو أنَّ الوزير… من طائفته؟

أليست حقارةً تشريعُ المجلس النيابيّ للامحاسبة، ما يكرَّس لبنان دولةَ “ضمانةِ اللاعقاب” assurance d’impunitè، بحجَّة “المظلوميَّة”؟ وهل تُرفَع “مظلوميَّة” المجرِم بإستبدالها بِ”مظلوميَّة” الضحيَّة؟

أليست حقارةً أن تُحِلَّ السطتان التنفيذيَّة والتشريعيَّة نفسيمها مكان السلطة القضائيَّة، ويكتفي القضاة بقبض أعلى الرواتب والمخصصَّات والتهافت على التعليم الجامعي، بإختصاصهم وبغير إختصاصهم، مُقصين المستحقِّين لا إلَّا لأنَّهم قضاة؟

أليست حقارةً التسابقُ على تكرار إستصدار قوانين عفوٍ لإستجلاب مجرمين الى جنَّة الحكم… بالتنكُّر للنخب وَسَحقِها وإقصائها؟

على فوقة، أليست حقارةً أن يستميت شفيع ال”جوستيسيا” لإستصدار قانون إعدام الإعلام الحرّ وإستيلاد نقابات تنمو كالفطريَّات، ثمَّ يعي بعد الإستصدار أنَّ القانون… “بحاجة الى تعديلات سيعمل على إدخالها”؟

الأخلاقيَّات تستدعي إعتراف أيلي فيزِل (نوبل الآداب 1986) الناجي من معتقلات الحرب العالميَّة الثانية وحقاراتها، “أنَّ كلَّ الأنهار تذهب إلى البحر، لكنَّ البحر لا يمتلئ أبداً”.

أما آن أوان رفع سدٍّ أعلى على أنهار الحقارات الهانئة بلبنان، قبل أن يُغرِقَهُ بحر العهر السياسيّ؟

من يجرؤ؟

رواد م. سرمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى