“الولَدْ ما تْعلَّم مْنيح يا مُديرنا”!

باتت حياتنا الاقتصاديّة تعاني نقصًا في المناعة، أي إنّها بحاجةٍ إلى مقوّيات وفيتامينات لتقويتها وتدعيمها بعدما تضاعفت متطلّبات، لدرجة أنّ تضاعفها ألحق ضعفًا في أوصالها، فإذا عدنا إلى الماضي غير البعيد وقارنّا بينه وبين حاضرنا، نرى أنّ فرقًا شاسعًا يفصل بينهما، وهذا الوضع يتطرّق إلى كلّ نواحي الحياة.
وضعنا سيّئ، بالطّبع، ولكن الحلول موجودة لدى الإرادات الحسنة، وبدلاً من أن تكون المساعدة حصّة كاملة، يمكن تخفيضها واختصارها لعلّنا نصل إلى الحلّ المنشود، فحياتنا أصبحت رهينةً للوضع القائم الذي نعيشه، فالحقوق مهدورة، والهدر بات من شِيَم المسؤولين.
هذه الحالة تذكّرنا بأيّام خلت، حيث كان القسط المدرسيّ محدودًا، خاضعًا لنظام يفرضه المدير، أي بمعنى القسط كان يوازي قدرًا من المنتوجات التي تنتج بيتيًّا، فقد صادف أنّ أحد التّلاميذ كان أهله يعيشون من تجارة السّماد الطبيعيّ، حيث كان قسط ولدهم عشرة أكياس من السّماد الطبيعيّ، ففي نهاية العام الدّراسيّ، قصد والد التّلميذ مدير المدرسة قائلاً له: “الولد ما تْعلَّم مْنيح يا مُديرنا”، فأجابه المدير: “عْمِلُنْ سَبْعَة”، عندها سأقوم بتعويض تعليم ولدك في السنة المقبلة، هنا تبادل المدير والوالد القبلات والأمل يتغلغل في صدريهما، فالمدير “سَوكَرْ جْنَينتو” والوالد “سَوْكَر مستقبل إبنو”.
كم نتمنى أن تنعكس هذه ” السَّوكَرة ” على اقتصادنا بكلّ أبعاده، على الأقل نكون قد أبعدنا عنّا شبح الفقر والعوز اللّذين باتا يهدّدان مستقبلنا كلّ يوم، مع العلم أنّ “الكيماوي” ضرب الأخضر واليابس!
ولكنَّ عبارة “خَلِّيُنْ سَبْعَة”، تعتبر أكبر دليل على أنَّ الرّشوى هي المعيار الأساسيّ في كلّ الأمور الحياتيّة، فكيف إذا كانت هذه الرّشوى متعلّقة بالسّياسة؟… شكرًا لقراءتكم هذه الرِّسالة، هذا إذا كان لديكم الوقت للقراءة!.
صونيا الأشقر



