بربريَّة القضاء والقدر!

ذات كتابٍ، وصف برنارد لويس الشرق الأوسط بـ “العربة العتيقة التي تجرُّها آلهة مجنونة.”
لم يكن يدرك أنّ لبنان سيكون لوحده تلك العربة التي عطلَّها آلهة الداخل وابناؤهم من بعدهم، قبل آلهة الخارج وورثتهم.
كيف لا، وأبناء القرى المسيحيَّة الجنوبيَّة، مَن أجدادُ أجدادِهِم “سمعوا البشرى السارَّة من المسيح”، وكانوها ودُفنوا في تربتها، قاوموا منذ تأسيس لبنان الكبير بالصمود والبقاء لا غير. ألم يرتقي أبناء عين إبل في ذاك ال5 أيَّار 1920 قربانَ المجازر التي أرتُكِبَت بِحَقِّهِم لإيمانهم بذاك اللبنان، من قبل فلول “مؤتمر الحجير” بعصابات الثنائي صادق حمزة وأدهم خنجر ‒المرتبطَين سياسيَّاً وأمنيَّاً وعقائدِيَّاً بالأمير السوري محمد الفاعور‒، رافضي ذاك اللبنان الكبير؟
يومها، ألَم يَتبَجَّحوا بإتِّهام ضحاياهم المتمسِّكين بالهويَّة اللبنانيَّة للأرض التي قدَّسها المسيح، بِ”العمالة لفرنسا وللإستعمار الغربي وللإستكبار العالمي”… 28 سنة قبل نشؤ دولة إسرائيل؟
يا للمفارقة!
كيف لا، والمناضل الأشمّ، دولابُ الهوا الدوَّار كيفما هبَّت ريحٌ، حدَّ التبادُع على حساب لبنان وأهل جبله المسيحيِّين الذين غدوا ضحيَّة مجازر عصاباته السبَّاقة لإنجازات إجرام داعش، يحاضر اليوم بالعفَّة الوطنيَّة ويدوِّن في مذكَّراته ‒الصادرة حديثاً بالفرنسيَّة‒ “أنَّ إلتزامه أبداً كان مصلحة بني عشيرته والمدِّ العربيّ؟
يا للمفارقة!
يومها، كان أوَّل من سارع لمبايعة الداعشيّ الذي أُعيد تدويره بطلاً لوراثة طاغية إبن طاغية.
كيف لا، وقاضي قضاة العدل الدوليّ يلهث زاحفاً لتقليد تلك المبايعة، وقَيِّم عدله سارع قبله الى إطلاق سراحِ مَن في رقبتِهِ دماء أبناء الجيش اللبنانيّ صنو هويَّة لبنان، ونوابُ صُدَفِ الجنون يتسابقون على إقرار عفوٍ عامّ يبرِّىء، مِن دون محاكمة، كلَّ من أباد لبنان الهويَّة؟
“آلهة مجنونة”؟
بل قضاءٌ تحوَّل قَدَراً يتبجَّح بربريَّةً.
رواد م. سرمد


