Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

تلك اللطمة!

السيِّد الرئيس،

تلك الأرزة التي غَرَستَها على قمَّة لبنان، ببخورها أحيِّيك.

أذكُرُ عامَها، أنَّكَ وَقفتَ بعدها في قصر الصنوبر، حيث أعتُلِنَت ولادة لبنان الكبير، وصَرَخت: “بحبَّك يا لبنان!”

أأعتَرِفُ لكَ، أن لا احدَ تجرَّأ وردَّدها تلك الصرخة، بوجه العالم، كما فَعَلتَ؟ يومها دمعت عيناي: أرئيسٌ فرنسيٌّ يحبُّ لبنان قدرَ حبِّي له، أنا الباقي هنا جذعاً من جذوع أرز وطني المصلوب على جلجلة العالم؟

واليوم، عيناي تدمعان مجدَّداً، وأنتَ تصرخ وحيداً: “قَدَرُ لبنان أن يقاومَ بوجه الإمبراطوريَّات. تجاه وحشيِّتها. مقاومته بالإبتكار، بالثقافة، بالقدرة على الإبداع، وبذلك التمازج الفريد الذي يجعل منه ضرورةً لا غنى عنها… لهذا كان لبنان أكبرَ من ذاته. ولهذا، في زمن صخب الأديان، وساعةَ يسعى فيها البعضُ إلى دفعنا نحو حروبٍ متصاعدة، لا يُذَكّر لبنان إلَّا بأمرٍ واحدٍ: قوَّة الكونيَّة، وأن لا شيء ينبغي أن يعلو على هذه الرسالة.

فلنكن معاندين في معارك الحقّ… فهذه المعارك، وإن بدت للبعض رثَّةً، ولآخرين مزعجةً في غير أوانها، ليست في العمق الأكثر حداثة فحسب، بل وحدها التي تستحق أن تُخاض.”

ما أحزن وحدتك!

أعرف أنَّ منتقديك كثر. أعَن حقٍّ؟ قلَ لي أيّ حُكمٍ في هذه الأرض لا أخطاء فيه بل ولا خطايا؟ قد تكون خطيئتك أنَّك صدَّقت أن في لبنان قادةَ سياسةٍ ودينٍ، هم غرقى أوهامِ الوصوليَّات المنافقة.

ها رئيس عُتهٍ يقود العالم من جنون دمويٍّ الى آخر تدميريٍّ، يُعيِّركَ بتلك اللطمة التي وجَّهَتها لكَ زوجتك ذاتَ رحلةٍ.

تلك اللطمة، وإن غير صحيحة، أعطِنيها لأوجِّهها مدويِّة الى كلِّ أولئك الذين صدَّقتهم.

وتقبَّل منِّي، انا الفراكوفونيُّ، بإسم اللبنانيِّين الذين يبادلونك محبَّة بمحبَّة، صرخة قلبٍ واحدٍ: “choukran !”

رواد م. سرمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى