Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

” خلصونا يا جماعة”!

كان الرّثاء في الضّيع من التّقاليد الأساسيّة لتكريم “الميّتْ” وهذا التّكريم طبعًا كان يطاول أهل الفقيد، وفي يومنا صادفنا أنّ أحد أبناء الضّيع يؤمن بأنّ الجنازة التي لا يرافقها الرّثاء تعتبر إساءةً للميّت وأهله، وفجأةً خسر هذا ” الضّيعوي”  صديقاً عزيزاً ومرموقاً في ضيعته، فقد ترأس الجنازة أحد المطارنة الفقهاء المعروفين بتواضعهم ومحبّتهم للغير وحرصهم على نشر كلمة الله المخلّصة، وبعد إنتهاء مراسم الجنازة بدأ ذاك “الضّيعويّ” بالرّثاء حيث كانت جملته الأولى: “ادهنوا الأبواب سودًا “ وعند سماع المطران بهذه الجملة تيقَّن أنّ البداية “مفركشة” ولا معنى لها غير الثّرثرة، عندها طلب من الحاضرين الذهّاب قائلاً: “قوموا مْشوا الهيئة الحجار بداّ تبلِّش تِسْوَد”، عندها رافق الجمهور المطران صوب مثوى “الميّت” الأخير ولم يبق في السّاحة غير ” الرّاثي” ظنًّا منه أنّ عند سماع الحاضرين  كلماته المؤثّرة لم يتمكّنوا من تحمّل الحزن الشّديد، مع أنَّ الواقع كان مختلفًا تمامًا، هذه هي سياستنا التي تبدأ بالرّثاء “لِمفَركَش” بدلاً من تبدأ بالمعنويات المستقبليّة، لا بل على العكس نراها ترمينا في أحضان البلبلة والخوف.

” خلصونا يا جماعة ” من هذا الوضع الذي لم يعد يعرف حيطانه إلاّ الاسوداد، خلاصنا هو الالتفاف حول فخامة الرّئيس الذي سيحول الرّثاء إلى حياة جديدة حيث حيطانها يلفّها البياض من داخل البيت الأبيض لأنّها تنبئ بمستقبل لبناننا الواعد الذي أراده فخامة الرّئيس أن يكون العقل الحرّ الذي يُحدث  ضجيجًا في أيّ مكان يتواجد فيه، وهكذا حصل مع فخامته في أثناء مقابلته للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث بدا الارتياح على وجهيهما، مع العلم أنَّ هذا العقل عند بعض السّياسيين يُرفض… ويُزعج… ويُساء فهمه!

صونيا الأشقر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى