شريعةُ الذّئاب العَاوِيَة!

لا نستغربُ عندما يسمّي الإسرائيلي عمليّاتِه العسكرية ضدّ إيران بـ”الأسد الزّائر”. فقد قال الربّ في صفنيا 3: “رؤساؤها في وَسَطِها أسودٌ زائرة وقُضاتُها ذئابُ مساءٍ لا يُبقُونَ شيئًا إلى الصّباح”. ولكن دعونا لا ننسى كيف يستهلُّ الرب قوله في بداية النّص، فإنّه يصفُ الإسرائيليين بالمتمرّدين والعاصين، ما يعني أنّه يُعلنُ غضبَه عليهم، فيقول: “وَيْلٌ لِلْمُتَمَرِّدَةِ الْمُنَجَّسَةِ، الْمَدِينَةِ الْجَائِرَةِ! لَمْ تَسْمَعِ الصَّوْتَ. لَمْ تَقْبَلِ التَّأْدِيبَ. لَمْ تَتَّكِلْ عَلَى الرَّبِّ. لَمْ تَتَقَرَّبْ إِلَى إِلَهِهَا.”
ولا نستغربُ أيضًا عندما يشبّه النَّتِن نتنياهو المسيح “بجنكز خان”، فهو ومن ماثله من الفريسيين لا يزالون يتمّمون نبوؤة أشعيا 10:6، التي تصفهم بـ”شعبٍ أعمى وأصمّ وغليظ القلب”. وبحَسَب نبوؤة ميخا: “هم مُبغضون للخير ومحبّون للشر، يبنون صهيون بالدم وأورشليم بالظّلم.” يعني لكثرة تَفَاقُمِ شرّهم، غَدَوْا بالمجازر مُبدعين ومولَعين. وبحَسَب حزقيال 37، إنّهم “عظام وعَصَب ولحم، ولكن من دونِ روح”، أيْ أنّهم أموات.
زئيرُ الحقدِ التلموديّ…!
بالرّغم من أنّهم عادوا إلى الأرض، لكنّهم لم يرجعوا للّه. لقد مرّ على الحَرْبَين العالمية الأولى والثانية معًا 189 سنة. وإذا كانت هاتان الحربان والمحرَقَة التي أوْدَت بحياة 6 ملايين يهوديّ قد دفَعَتْهم ليجتمعوا ويتّحدوا جسديًّا بالشرّ والإنتقام ضدّ كلّ عرقٍ من غير عرقهم، فإنّ ضيقًا عظيمًا غدا أقرب ممّا نتخيّل وسيوْلدُهم روحيًّا من جديد، حينئذٍ سينظرون إلى الذي طعنوه ويقولون: “مباركٌ الآتي باسم الرب” (متى 39:23). تمامًا كما قال بولس الرسول في رومية 26:11: “هكذا سيخلص جميع إسرائيل.”
إنّ المأساة الحقيقية لهذا الكيان لا تكمن فقط في كونه مشروعاً استعمارياً، بل في كونه مسخًا روحيًا؛ فبالرغم من ادعائهم “العودة إلى الأرض”، إلا أنهم عادوا إليها بقلوبٍ خاوية لم تعرف طريقًا للخالق، بل تعمّدت اكتساء حلّة الانتقام الدموي. لقد اتخذوا من رماد المحرقة وقودًا لمحارق جديدة، وحوّلوا مظلومية الماضي إلى “اتحادٍ بالشر” يستهدف إبادة كل من لا ينتمي لعرقهم، ظنًا منهم أن القوة الجسدية والبطش هما الملاذ. لكنّ هذا الغرور الصهيوني ليس إلا ستارًا لضيقٍ عظيمٍ يقترب، ليثبت لهم أن الأرض التي اغتصبوها لا تُمنح لمن طعنوا الحق وخالفوا الوصايا وحرّضوا ضدّ الله ووصاياه، وأن الخلاص الحقيقيّ لا يُبنى على جماجم الآخرين، بل على الانكسار والعودة الروحية التي ما زالوا عنها غافلين.
إدمون بو داغر



