Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

قهوة من الروث… بثلاثة آلاف دولار فقط! (2)

قهوة الثعالب والذئاب (Civet Fox/Coati Coffee) في جبال الأنديز ببيرو، يُستخدم حيوان “الكوآتي” (وهو من فصيلة الراكون والثعالب) لإنتاج قهوة(Uchunari) ، حيث يتغذى على البن والفاكهة الاستوائية، ليتجاوز سعر الكيلو منها 1000 دولار.

قهوة الحمام والطيور البرية: في بعض المزارع الاستوائية النادرة، يُتتبع حمام الأشجار والطيور النادرة لاستخراج الحبوب الصلبة من زرقها، وبيعها لشركات التحميص المختصة تحت شعار “عضوية 100% من الطبيعة”.

تخيل المشهد: سائح ثري يجلس في مقهى فاخر، يطلب فنجاناً من قهوة «العاج الأسود»، ويدفع 90 دولاراً، ثم يغمض عينيه متذوقاً ويقول: “يا لها من نكهة ناعمة، منخفضة الحموضة، فيها لمسة من الشوكولاتة والكرز”، بينما عامل في مكان ما يفكر في نفسه: “لو عرف كم من الوقت قضيناه نبحث عن هذه الحبوب في المكان الخطأ… لربما طلب إسبرسو عادياً”.

والأجمل أن هذه الصناعة لا تبيعنا القهوة فقط، بل تبيعنا القصة. فهناك نسخة “برّية” ونسخة “مزارع”. البرّية أغلى لأن الحيوان حرّ ويختار بنفسه الثمار، وكأنه ناقد في دليل ميشلان يتجول بين الأشجار. أما النسخ المنتجة في مزارع، فقد أثارت انتقادات واسعة بسبب سوء معاملة الحيوانات وحبسها في أقفاص وتغذيتها قسراً.

وهنا يبرز السؤال الحقيقي: هل ندفع ثمن النكهة، أم ثمن القصة؟ أم ثمن الشعور بأننا نشرب شيئاً لا يستطيع جيراننا تحمّل تكلفته؟ ربما لا شيء يجعل فنجان القهوة يبدو أكثر فخامة من أن تقول لصديقك: “هذه الحبوب مرت بتجربة لن تمر بها أنت طوال حياتك”.

في النهاية، يبدو أن الإنسانية وصلت إلى قمة الإبداع الاقتصادي: حوّلنا الفضلات إلى رفاهية، والاشمئزاز إلى فخر، والحكاية الغريبة إلى علامة تجارية. ومن يدري ماذا يحمل المستقبل؟ قهوة من الباندا، من وحيد القرن، من الحوت الأزرق؟

لا تستغربوا. فالسوق لا يعرف حدوداً، خصوصاً عندما يكون هناك أثرياء مستعدون لدفع آلاف الدولارات مقابل منتج يستطيع المسوّق أن يصفه بكلمة واحدة: نادر. وقد نصل يوماً إلى منتج محلي أكثر إثارة للجدل: قهوة مستخرجة من فضلات السياسيين والزعماء. وهذه، على الأرجح، ستكون الأكثر إنتاجاً في العالم، والأصعب هضماً!

اشربوا، أيها الأثرياء، واشعروا بالتميز. أما نحن البسطاء، فسنكتفي بقهوة عادية… حبوبها لم تمر في أمعاء أحد قبل أن تصل إلينا.

عبد الفتاح خطاب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى