لقد حان وقت القرار!

يا لوقاحة الحروب عندما يعتريها الخداع.
يا لوقاحة المواقف عندما يعتريها الرّياء.
يا لوقاحة الأعذار عندما يعتريها الفساد.
هذا المثلّث من ” الوقاحة” يذكّرنا بأنّ الحروب تعيد نفسها، ولكن هذه المرّة، باتت الإعادة تعاني من فقدان الذّاكرة من كثرة الأحقاد، وكما يقال بالعاميّة اللّبنانيّة:
” التّكرار بعلّم الحمار” ولكن في وطننا العزيز أصبح التّكرار يعاني من علم الحمار، لأنّ ” الكرّوسة” التي كان يسلكها لم تعد موجودة بسبب الدّمار، لذا، أصبح شعاره الجديد مكانك قف؛ وعلى الرّغم من وقاحة الحروب، التي فرضت قسرًا ، فلا نلحظ غير أنّ التّهديد والتّهويل ساريا المفعول، وكأنّ مصيرنا المشؤوم قد كُتب على حساب براءة دموع الأطفال، فأين نحن من أغنية السّت فيروز؟
” بحرب الكبار شو ذنب الطّفولة،
بحرب الكبار شو ذنب الضّحكات الخجولة،
قولي لي قولي لي”
أين صدى هذه الأغنية التي لم يعد يزور ربوع لبنان؟ ما هذا البؤس الحياتيّ الّذي جراحاته تحوّلت إلى بركانٍ جهنميّ، بعدما أحرق عزيمة لبنان؟، فيا أصحاب الهتافات يجب عليكم الاعتراف بالحقيقة، فإنّها الوحيدة المنقذة التي تعمل على زرع السّلام وحبّ لبنان… وكيف سيتبلور حبّ لبنان أمام هول هذه الحرب غير المصيريّة التي تنخر أجزاءه بقساوةٍ من دون رحمة، فماذا سنقول لك يا لبناننا بعدما أصبحت حمامة السّلام بعيدة المنال؟! أنسيتم يا أيّها السّياسيون بأنّ حمامة السّلام سلاحها التّضامن والأمن والاستقرار؟!
” فإذا كنتم تحبّون لبنان، عليكم الدّفاع عنه بكلّ احترام”.
ما أجمل الجمع، وما أقبح الطّرح، وما أسوأ الضّرب، وبين الجمال والطّرح والضّرب، لا يبقى إلاّ الوقوف دقيقة صمتٍ على ما تبقّى من دموعٍ بريئة زُرفت من دون سابق إنذار.
كفانا قتلٌ ودمار… لقد حان وقت القرار!
صونيا الاشقر



