نفق الإستحالات!

هل لا زال لبنان خصوصيَّة كيانيَّة؟ بل لِمَ يكون كذلك، لحظة إلتماع تحوّلات تنتظر لحظات إكتمالها، بلهيبِ النار وتوحُّش الدمار؟
في كلِّ مرَّة كانت اسئلة الوجود السياسي الكبرى: الوعي، الهويَّة، المصير… تُطرَح بإلحاح، كان لبنان يُصلَب بين المحطة التاريخيَّة وإرادة الإنتماء.
اليوم، بقدر ما الماضي ضرورة، في زمن تتفكَّك فيه المسلّمات، من الداخل قبل الخارج، لبنان-الكيان يواجه إستحالات ثلاث:
أوليَّتها، إنتزاع إعترافٍ منه يحطِّم المحرَّمات، إرضاءً لإختباراتِ ولاءٍ للخارج.
وثانيتها، الكبح الميداني لإندفاعات “الأرض المحروقة” المستخدمة ورقة الضغط الأقسى، من تكتُّل الخارج، المتكافل والمتضامن لدماره.
وثالثتها، ترميم تفسُّخات الداخل المنذِرة بالأخطر، بإرتضاء التنازلات المتسرِّعة-المتسارعة، لا بأقلّ الأثمان بل وحتَّى من دون أثمان. (داخلٌ مُستجدٍ لأيّ خارجٍ، حتى إذا ما تقاعس هذا الأخير أو تردَّد في التدخُّل، قَصَده كلُّ الداخل من دون مواربة لتدخلِّه).
هو نفقٌ خَطّه التغوّل الإيراني بأدوات مذهبيَّة تستلهم العدديَّة مبرِّر سؤددها المنتظر مواعيد مجيء الغيب، والتغوّل الإسرائيلي بأدوات الذكاء الإصطناعيّ مدمِّر البشر والمنتظر مواعيد أولياء الله يهبونه “الأرض الموعودة” فيما السماء تعمل له كَ”مأمور طابو”.
هو نفقُ الإستحالات، تديره دمى إستأثرت بمواقع وتتباهى بأنَّ وطناً اضحى بفضلها… لا شيء، المسيحيُّون فيه الأكثر غباءً سياسيَّاً منذ نظام القائمقاميَّتين، والأسرع في دفع الأثمان.
لِمَ يكون لبنان بعدُ خصوصيَّة كيانيَّة؟ هذه مهمَّة مستحيلة سواء بالنسبة إلى المنتظر إكتمال اللحظات، أو المنتظر إنجازات المتوحِّش بالسلاح. فالمستقبل ليس كليم الدمى… والسعي لتصحيح الإنتظار عبثُ جَهَلَةٍ لمن المستقبل لهم وهمٌ إسمه بناء ماضٍ أفضل.
لهم… تبقى “الحرب الأهليَّة الإسم المستعار للحرب التي لا نستطيع ربحها”، على ما كتب كريستوفر غيلبي من جامعة “ديوك” الأميركيَّة… التي شعارها: “موحَّدون بالروح.”
رواد م. سرمد


