الإحباط!

ليس في لبنان سلطة.
الأمر ليس بمفاجأةٍ لِمَن بقي ها هنا.
المفاجأة للخارج الذي، وإن كان يعرف، فهو ينذهل تجاه الثقة الزائدة بالنفس لدى الذين جعلوهم يمسكون بمقدِّرات السلطة، لعلَّ… وعسى… من جهةٍ، والعنترة حدَّ تصوُّر أنفسهم مُخضِعي العالم بجبروتهم من جهة ثانية.
وذهول الخارج لا مرادف له في اللغة الجيوسياسيَّة إلَّا: الإحباط.
في القرآن سبع عشرة آيةً من جذر حبط حبطاً وحبوطاً. مثال ذلك: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(سورة الأعراف 147). فيها، الإحباط، في جوهره، ليس شعوراً. إنَّه سقوطٌ في العدم. يا لتلك الدينونة! الموغلون في الكذب، من سيئتهم هذه يُدانون حتَّى الآخرة.
هم القابعون في إطمئنانهم الأبديّ، يعوزهم كِبَرٌ وحريَّةٌ. كلاهما يغنيانهم عن كلِّ ما في المناصب من تأليه للذات وتبجُّحٍ فارغٍ… هم الفارغون أصلاً من حكمتي الدهر والأخلاق.
أما آن لهم أن يدركوا، وقد إندثر لبنان وتسوَّى ركاماً، أنَّ التحالف الصهيو-أميركو-إيراني أباد جبل بشارة-جبل عامل، أرضَ قمم العلماء والشعراء لمحو أثره، كما سبق وأباد التحالف الصهيو-أميركو-سوري جبل لبنان، ومحا أرض قمم نسور الإيمان والفكر؟
لكن، هل تجرؤ دمىً على الفطنة والشجاعة، بل على فطنة الشجاعة، وهي ليست سوى جردة أسماءِ زبائنيَّات أقصاها لا إدراكَ لها، وأدناها دون خطِّ الوجود… وما غليلها إلَّا شهوة الإقتناء؟
لبنان اليوم، المرميُّ على خرائط الآخرين، سؤالٌ مفتوحٌ على معنى العدالة الكونيَّة. وإذا كان الخارج لا يرى فينا إلَّا إحباطاً، فالخطر أن نكون قد أصبحنا نحن أنفسنا الإحباط الذي يحكمنا.
ويلٌ لأمَّةٍ أوحت بالرقيِّ وأسهمت في إيحاءاته، ثمَّ ركنت إلى من تهالكوا على الغباء، وتعالوا بالدونيَّة حدَّ الإستغناء عن إيّ حقيقةٍ!
رواد م. سرمد



