الويل تفريغ لبنان من شبابه!

تغشاني هزة عنيفة من الغضب والاشمئزاز كلّما مررت أمام سفارة او قنصليّة حيث يتكدّس المئات من الشبان الذين تزنّروا بعطر العلم، وأناقة الاختصاص، يصطفّون كالنعاج، يقتحمون بربيعهم الطريق خارج الوطن.

لم يجدوا في بلدهم الزاروب الضيّق ليتنفّسوا تعبهم سهر الليالي.

لا حديث مع اهل السلطة وصولاً الى اليوم، لا من بعيد ولا من قريب، لا بالكتابة ولا بالمراسلة، لا بالصراخ ولا بالدموع، ولا حتى برسائل الانتحار المستجدية.

يعيشون القهر والضياع، والغربة تقود خطواتهم حيث يتناثر الأمل على الشواطئ البعيدة يغادرون دون التفاتة نحو ولادة جديدة، تحسّباً وخوفاً وارتعاشاً من عتمة المستقبل.

يا أصحاب المزامير والبرامج التلفزيونية، والظلم والتدمير والتحقير والاستهتار والأنانية ماذا لو استمرّ هذا الطوفان نحو الهجرة؟ انكم تحقّقون ما عجزت المؤامرات والحروب عن تحقيقه؟!

يا اصحاب الصوت العالي،

سيظل الفقير يأكل فتات الخبز،

ويفترش المشرّد زوايا الأرصفة،

ويموت العجوز بين أرتال النفايات،

لكن الويل لكم من تفريغ لبنان من فراشاته، من أوراق الشجر، كي لا يبقى في هذا الوطن الحزين الجريح سوى الراعي والرعيّة وكما في البلدان العربيّة يسحب الطاغية نعجة يذبحها، يلتهمها متى شاء، وعذراً للأرض التي كانت تحلم بأن يكون من حولها الرجال رجالاً والأطفال يولدون مع الزهر والحشيش الأخضر.

جهاد قلعجي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق