Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

ضاع رهان ترامب.. وبقي ارتهان لبنان!

لم تكن نتائج الانتخابات النصفية الأميركية مجرد انتكاسة انتخابية لدونالد ترامب، بل صفعة سياسية لمشروعه القائم على تحويل الرئاسة إلى سلطة مطلقة. فوز خصومه واكتساحهم مجلس النواب ومجلس الشيوخ يضعان أمامه واقعاً جديداً: لم يعد الكونغرس مجرد ديكور ديمقراطي تابع للبيت الأبيض، ولا المعارضة مجموعة من الأصوات المزعجة التي يمكن إسكاتها بتغريدة أو تهديد.

وكعادته، سارع ترامب إلى التقليل من أهمية الهزيمة، متمسكاً بنظرية أن امتلاكه حق النقض (الفيتو) يكفي لمواصلة تنفيذ أجندته السياسية والاقتصادية. لكن الفيتو، مهما اتسعت صلاحياته، لا يصنع توافقاً، ولا يحوّل العزلة السياسية إلى انتصار، ولا يمنح صاحبه شيكاً مفتوحاً لحكم البلاد على قاعدة «أنا الدولة والدولة أنا».

إن هذه الخسارة السياسية المحلية لن تُترجم حتماً تراجعاً في الاستراتيجية الخارجية لواشنطن، تحديداً في ما يخص الملفين الإيراني واللبناني. الرئيس الأميركي، المتمسك بخياراته المتشددة ضد طهران رغم التباينات داخل بيته الجمهوري، قد يرى في خوض المعارك الإقليمية مخرجاً مثالياً لترحيل مأزقه الداخلي. المخاطرة بصراع مدمر تبدو بالنسبة إليه خياراً أفضل من قَبول تفاهمات هشة تقوض هيبته، لا سيما أن الاستحقاق الرئاسي المقبل بات يحكم كل تحركاته. غير أن المتغيرات الوشيكة مع بداية العام الجديد قد تطال بالدرجة الأولى الشراكة عبر الأطلسي والملف الضريبي الصارم المحيط بالواردات.

أمّا بالنسبة إلى لبنان، فإنّ الخطوط الحمراء التي رسمتها واشنطن لا تزال قائمة ضمن أجندة الخارجية الأميركية. غير أنّ هذه الخطوط تتقاطع وتتداخل مع الحسابات الإسرائيلية وطموحات حكوماتها المتعاقبة، حيث تتغيّر الأسماء والشخصيات بينما تبقى الغايات التوسّعية على حالها. وعلى الجانب الآخر، تواصل إيران التعامل مع المشهد اللبناني كمجرّد أداة ضمن رقعة شطرنج حساباتها الإقليمية، دون أيّ اعتبار للأكلاف الباهظة التي يتكبّدها الشعب اللبناني.

وهكذا، خسر ترامب رهانه على الحكم المطلق، وبقى لبنان رهينة منطقين: منطق القوة الإسرائيلية ومنطق الحسابات الإيرانية. فيما تستمر السيادة اللبنانية، رغم الاستنكارات المملة للحكام، في أداء دور المتفرّج.. والآخرون يقررون مصيرها!

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى