انقلاب في سوريا!

لم يكفنا أن تغُصّ مواقع التواصل الاجتماعي بهذا الكمّ الهائل من الفيديوهات والتسجيلات الصوتية والصور والأخبار الكاذبة المزورة، وأن نقوم بالترويج وبحماسة لهذه الأكاذيب دون أي شك أو تردد أو تساؤل، أو أدنى بحث وتحقق، فإذا بنا نُبتلى بأن نرى الأشياء ونفهمها على غير حقيقتها لأننا نكتفي بقراءة عابرة لعنوان الخبر فقط دون محتواه.
أذكر أنه في الستينيات كان هناك مجلة فنية استهوت الشباب، وكان اسمها «السينما والعجائب» لصاحبها الصحفي حبيب مجاعص (ملك الصحافة الصفراء)، كذلك كان هو رئيس تحرير وصاحب جريدة «صوت العدالة»، وكان يكتب عموده الأسبوعي بعنوان «قل الحق»! وقد اشتهرت هذه المطبوعات جميعها بفضل عشرات الفضائح التي «فبركها» قلمه!
كان باعة الصحف في الشوارع والساحات ينادون بأعلى صوتهم ما جاء في المانشيت العريضة التي تتصدر الجريدة أو المجلة، ومنها على سبيل المثال «انقلاب في سوريا» … «انقلاب في سوريا» … وكنا نتهافت على شراء المطبوعة و«ننكشها» بحثاً عن الخبر، لنجد سطراً أو يزيد عن خبر انقلاب شاحنة في سوريا!
ورغم أننا «أكلنا الضرب» مثنى وثلاث ورباع، فقد كنا نستمر في شراء الجريدة والمجلة للاطلاع على عنوان من نمط ومِثال «اختفت فيفي وعادت حبلى» ليتضح أن الخبر عن هرّة منزلية، أو عنوان «عفيفة أقسمت أن لا تعود إليه مهما اشتاقت إليه» وهو خبر يتعلق بمرض عفيفة الشديد وإصابتها بالانسداد الرئوي بسبب إدمانها على التدخين وأنها توقفت عن التدخين ولن تعود إليه، أو عنوان «فرشخت ليلى وقالت اللي بدو يصير يصير» وهي عن ليلى التي وقعت في حفرة وحاولت «العربشة» والخروج منها تحت أنظار الآخرين!
المهم أن نظرية «المكتوب مبيّن من عنوانه» غير صحيحة، وعلينا الاطلاع برويّة على الخبر وتفادي الوقوع في فخّ عناوين الإثارة!
تُرى ما هو عدد الذين سيتناقلون خبر الانقلاب في سوريا لأنهم قرؤوا (أو لمحوا بشكل عابر) عنوان مقالتي؟!
عبد الفتاح خطاب




