“متل الأطرش بالزّفّة”!

السّياسة في هذا البلد “الحزين” أصبحت تعاني من مرض ” المنازعة” جرّاء أقوال وأفعال وإفتراضات ليس معروفاً فيها من هو الفاعل ومن هو المفعول به بحيث نلاحظ أنّ الفاعل تحوّل إلى نائب فاعل والمفعول به تحوّل إلى ظروف زمانيّة ومَكانيّة وهنا الخطورة الفادحة تقع على رؤوسنا، عندما الخطاب السّياسّي يصبح بحاجةٍ إلى هذه الظّروف، عندها لا يسعنا إلا السّفر إلى بلاد الذهب، وهذه السّفرة طبعًا باتت محتمّة علينا، لأنّ مفعولها يقودنا إلى حدّ التّهوّر، وهذا الوضع يشدّنا إلى العمل على إنتزاع فراغ المسؤوليّة السّياسيّة، ليس عن طريق المجابهة، إنما عن طريق الهروب والسّفر، ظنًّا منا أنّ بهروبنا نكون قد وجدنا الحلّ، ولكن الواقع يبقى “فلتان” نراه يتنقّل من سياسيّ إلى آخر، كأنّ حافلة اللّجوء السّياسيّ باتت حتميّة ولو على حساب الوطن والمواطنة!.
فالكهولة السّياسيّة باتت مرسومة على وجوهنا، نلقي ” خزعبلاتها” على الآخرين، ومثال على ذلك أنَّه إستيقظ شيخ قريةٍ لبنانيّة وخرج إلى شرفته لكي يتنشّق هواءً لطيفاً ينعش أنفاسه، وإذ به يفاجأ بأوراق شجرة الخوخ متناثرة على الأرض، فقال في نفسه: “لا بُدّ أنّ فلان وفلان تعمشقا بهذة الخوخة وقطفا ما قطفا منها”. وإذ أيضاً بفلان وفلان يمرّان من تحت شرفة الشّيخ “متغندرين” يلقيان عليه السّلام “صَبْحَك بالخير يا شيخ”، عندها قبل أن يرُدّ السّلام هتف بهما قائلاً: أأنتما سرقتما الخوخة؟ عندها إنتفض أحدهما قائلاً: “يا شيخ وَحياتَكْ أنا ما دَعَسْت عندك”، وهتف الثّاني قائلاً: “يا شيخ وَحياتَكْ أنا ما قطفت خوخ”، أمام هذا الموقف، كيف يفهم الشّيخ وكيف يصدّق قسمهما، وهنا يكمن السرّ فالذي قطف كان محمولاً على كتفيّ رفيقه والذي وطأ المكان كان حاملاً رفيقه أي بمعنى أنّ الذي قطف لم يطأ المكان والذي وطىء المكان لم يقطف، مما يدلّ على أنَّ حلفانهما بالواقع كان صحيحاً ولكن في الجوهر هو جواب إحتيالي من الطّراز الأصيل.
هذه هي صورة السّياسة عندنا، فإذا ما سألنا سياسيًّا عن حلِّ ما، فأجاب بطريقة هذين الرّجلين، أي مثل جواب “الأطرش بالزفّة”.
صونيا الأشقر



