Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

ما الفرق بين اليمين السّياسيّ واليسار السّياسيّ؟!

لقد ظهر الإنقسام لأوّل مرّةٍ في فرنسا بعد الثّورة الفرنسيّة عام 1789 حين جلس النّواب في الجمعيّة الوطنيّة على جانبي القاعة، فجلس أنصار الملك والنّظام القديم في الجهة اليمنى وجلس أنصار التّغيير والثّورة في الجّهة اليسرى، ومنذ ذلك اليوم أصبح اليمين رمزًا للمحافظة على التّقاليد والسّلطة، واليسار رمزًا للسّعيّ نحو التّغيير والعدالة الاجتماعيّة، ولكن مع مرور الزّمن تجاوزت الفكرة حدود فرنسا لتصبح لغةً عالميّةً للسّياسة، فاليسار يعني الانحياز إلى النّاس ضدّ البِنى المتسلّطة، بينما اليمين يعني الدّفاع عن النّظام ضدّ الفوضى، فاليسار السّياسي يرى أنّ المجتمع لا يمكن أن يكون عادلاً ما دام الفقر واللامساواة قائمين، من هنا يطالب بتدخل الدّولة لإعادة توزيع الثّروة ودعم الفقراء وضمان التّعليم والصّحة كحقوقٍ لا كسلع، تجسّدت تلك القرارات من خلال أفكار كارل ماركس وفريديريك انخلز، ثم الأحزاب الاشتراكيّة والشّيوعيّة التي نشأت في أوروبا مثل حزب العمّال البريطاني والحزب الاشتراكي الفرنسيّ، أمّا اليمين السّياسيّ فينطلق من فكرة أساسيّة ألا وهي أنّ الاستقرار والتّقاليد هي الأساس بينما السّوق الحرّة والملكيّة الخاصّة هما محرّكا التّطور، فهما يضمنان أنّ الحريّة الفرديّة مقدّسة ومؤمنة، وأنّ تدخل الدّولة يجب أن يكون محدودًا، ومن أمثلته الحزب المحافظ البريطاني والحزب الجمهوري الأمريكي وحركات القوميين في أوروبا، حيث في زمن الثّورات يكون اليسار صوت الجماهير وفي زمن الفوضى يكون اليمين صوت النّظام، لذلك فهما ليسا خصمين بقدر ما هما نصفان متقابلان في معادلة الحكم والحياة، لذا من دون اليسار يختنق المجتمع في الجمود ومن دون اليمين يغرق في الفوضى، واليوم تعتبردولة فرنسا في قلب العاصفة.

هكذا تدار السّياسات… من دون الانقسامات لا تحيا الأوطان!

صونيا الأشقر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى