Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

الدولة التجريبيَّة!

“التاريخ ظِلُّ الإنسان على الجغرافيا.”

تلك قاعدة هيغل لتأطير منهجة العلاقات الدبلوماسيَّة وعصرنتها.

في لبنان، لِمَ إرهاق العقل بالفكر لدى من بلغوا جِنان السُلطة، حين تحويل لبنان من بانٍ للتاريخ الى ساحةٍ، هو الأكثر سهولةً لإمتلاك مقدِّرات الإدراك؟

اليوم، المعادلة سهلةٌ: جماعةٌ داخليَّةٌ متألِّهةٌ بتأدلجها لمصلحة ولاية فقيهٍ خارجيٍّ، جرَّت لبنان الى حربٍ ما إختارها ولا أرادها، فداءً للفقيه المُغتالِ من قِبَل تحالفٍ خارجيٍّ ايضاً، تأدلج حدَّ التألُّه بين تفلّتين: جنون القوَّة وجنون العَظَمَة.

اليوم، زمن الإبادات المتلفزة، المُدارَة بالذكاء الاصطناعيّ، لبنان ضحيَّة إفراطٍ مهولٍ: الإنتصار السَيكولوجيُّ لآلتيّ حربِ الداخل والخارج عليه، إذ ينهار فوق ركامه متسائلاً ما إذا كان هو نفسه سبب هذا الخراب الجغرافيّ، وما إذا كان بقاؤه يحتاج إلى تبريرٍ للتاريخ.

هذه الذروة لآلتي محوِه، حوَّلته متَّهماً يواجه تهمة ما إرتكبها: الوجود.

والخديعة الكبرى، جعلُ حقِّه الوجوديّ مسألةً جدليَّةً. أليس قبول الدفاع عن حقِّ الوجود أمام من ليس معترفاً به، بداية خسارة المعركة الحقيقيَّة قبل أن تبدأ، بسبب الإنتقال من موقع صاحب الحقِّ إلى موقع المتَّهم الأبله المُطالِبِ بالبراءة؟

ذاك ما إبتغت قاعدة هيغل تجنُّب الوقوع به، حين ربطت الجغرافيا بفعل تاريخيَّة الإنسان، متضمِّنة إفهام أنَّ المحتَّل الذي يريد أرضك غير الذي يريد وجودك. الأوَّل يريد خضوعك. أمَّا الثاني فجغرافيَّتك ممحوَّة من تاريخك.

تراجيديا خيلاء الدولة المُرَكَّبة على مناصب اليوم في لبنان أنَّه، حين التاريخ يُكتَبُ لا بالدمّ وحده ولا بالحجر، بل بالمعنى، وهنا الميدان الأشرس، هي إرتضت أن تكون خارجه… متباهية أنَّها باتت دولةً تجريبيَّةً، على جغرافيَّتها وتاريخها وإنسانها… تراضياً لِلاغِيَّيها.

إذا كان من لبنانييِّن حقَّاً… فالمعركة ستبدأ بعد إنتهاء الحرب.

رواد م. سرمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى