فيلسوف الضّيعة!

بات حلمنا في لبنان أن ننعم بالاستقرار الحياتيّ والنّفسيّ، فأين نحن منهما؟!
رحم الله العمّ يوسف، فيلسوف الضّيعة، هذا اللّقب أٌطلق عليه لشدّة ذكائه، إذ كان يتفوّه بعباراتٍ خالدة، فنستشقّ قيمها وأبعادها بكلّ طيب خاطر، ومن أبرز عباراته الفلسفيّة، عبارةٌ تعكس ظروفنا القاهرة ، وقد أردت الإضاءة عليها لأنّها تلامس عذاباتنا الحياتيّة والنّفسية التي تعصف بنا يوميًّا، وهي: “الله أكبر من برمة الدّولاب، حكام نزلت عن كراسيها” ألا تذكّرنا هذه الفلسفة العفويّة بظروفنا الصّعبة؟ ولا شكّ أنّها نابعةٌ من صدق مياه الضّيعة النّقيّة، التي يُضاهي نقاؤها عزم الشّهداء الأبطال.
أظنّ أنّ “برمة الدّولاب” قد حان وقتها، وأنّ عبارة “حكام نزلت عن كراسيها” نعيشها اليوم بكلّ تفاصيلها الفلسفيّة في الدّاخل، أمّا في الخارج فهي ساطعةٌ في وسط السّماء، مثل سطوع شمس آب، همّها إعلان: “النّصر المنتظر”!
وفي المقابل يقول الفيلسوف الفرنسيّ ” فيكتور هيكو: “إنّ الحياة التي تخلو من العاطفة ليست غير حركةٍ جافةٍ صارخةٍ ممزّقة”، كم عظيمةٌ هي الحياة حين تقودنا إلى الخلاصة البنّاءة: إذًا ما الفرق بين ” برمة الدّولاب” وبين ” حركة الحياة”؟ الفرق هو الطريقة في التّعبير، أمّا النّتيجة فهي واحدة؛ حبّذا لو يتمعّن كلّ مسؤولٍ بهذه النّتيجة، بالطبع كنّا اليوم في وطننا الدّامع نعيش الجنّة على الأرض، بدلاً من نكتفيَ بإبهام أنفسنا بأنّ الجنّة بانتظار الشّهداء الأبرياء، ولكن للأسف الشّديد لقد استبدل الحاقدون الجنّة بجهنم، وكلّ هذا لأنّ مفهوم ” برمة الدولاب” عندهم هو: المال ثمّ المال، ومن بعدنا الطّوفان. فأيّ كبرياءٍ هذا الذي أصبح يُعاند حكمة الله، خالق البشر والحجر؟!
… ولكنّ حركة عجلة الخلاص الواعدة لن تستكين قبل الوصول إلى النّصر المنتظر.
صونيا الأشقر



