الأميّة السّياسيّة!

حياتنا اليوم، ويا للأسف الشديد، تشبه تلك المرحلة الزّمنية التي عاشها جزءٌ كبيرٌ من اللّبنانيين الذين تعايشوا مع ” الأميّة الحياتيّة” كما تعايش الماء مع الزيت، والملح مع السكر، فالمضحك المبكي أنّنا أصبحنا نعيش تلك المرحلة شئنا أم أبينا، وخير دليلٍ على ذلك تلك ” الخبرية الضيعوية”.
كان هناك رجلٌ بسيطٌ لا يكاد يفكّ الحرف، يقضي نهاره يشتم الله عند كلّ فورة غضب، محمّلاً إياه كلّ الذنوب، إلى أن جاء اليوم المناسب لتعلن شقيقته غضبها الشّديد عليه، وهي التي كانت تسكن معه في المنزل، صارخةً في وجهه : ” ما بتخاف الله، عم بِسَجلك ياهن كلّ يوم بيوم”، فأجابها وبطريقةٍ بسيطة : ” ليش أنا بَعرفْ إقرا واكتب؟”.
أليست هذه هي حالة بعض سياسيّينا، الذين كلّما أخطأوا كان جوابهم: ” نحنا ما منعرف نقرا ونكتب”، إذاً على من تقع المسؤوليةّ؟ لماذا عند كلّ مشكلة تعترض لبناننا، تزعمون أنّكم مع القراءة والكتابة على عداوة دائمة؟ أبهذه الطّريقة تُبنى الأوطان؟ حين ندافع عن ” الأميّة الحياتيّة” وإن كان دفاعًا غير مباشر؟
ألا تخافون من محاسبة الله؟ ولماذا عند كلّ أزمةٍ تزلّ الألسن، أمّا الأفعال فتتحوّل إلى مسارات “عتابية” وكلّها لا تصبّ في مصلحة الوطن؟ حرامٌ أن تصبح السّياسة المسيّسة عنوانها:” أمرك سيدنا” فأين هي فسحات الأمل المنتظرة؟ فمهما تكاثرت الأنا، تبقى الأنانيّة السّياسيّة سيّدة الموقف!
ففي النهاية نسوركم السّياسيّة أصبحت تحتلّ المرتبة الأولى، وبالتالي مهما حاولتم إقناعها بالهبوط، ستبقى تحلّق في العُلا، لأنّها اعتادت على الأوكسجين الفضائي، ألا وهو أوكسجين فضائكم، فحقّنا بالمرور من واجبكم على الرغم من ارتفاع نسوركم، فالمطلوب اليوم الالتفاف حول جمهوريّة ٍبدأت تتنفس الصّعداء بعيدًا عن الأميّة السّياسيّة!
صونيا الأشقر



