هكذا سينتهي الاحتلال الإسرائيلي!

هناك بالفعل قراءات داخل التراث الديني تثيرُ الجدلَ حولَ استمرارية الكيان الإسرائيلي:
تعتقد التيارات اليهودية المناهضة للصهيونية، وهي جماعات مثل “ناطوري كارتا” أو بعض الحركات الحريدية (الأرثوذكسية المتطرفة) أن قيام دولة يهودية بقوة السلاح وقبل مجيء “المشيح” (المخلص) هو خطيئة ستؤدي حتمًا إلى زوالها وتشتت اليهود مجددًا لأنّهم يحرّضون ضدّ الله، وما عليهم أن يقبلوا به هو العيش مع الفلسطنيين وتحت حكمهم كي ينجوا من الشّتات والغضب مجددًا.
توازيًا، لازالت عقدة الثمانين عامًا تتردّد في نفوس وأذهان وخطابات الحاخامات والمفكرّين اليهود حتّى هذه السّاعة، إذ يكثر الحديث داخل إسرائيل نفسها (حتى بين السياسيين والمؤرخين) مستشهدين بالتاريخ حيث لم تعمر الممالك اليهودية السابقة (مثل مملكة داود وسليمان، ومملكة الحشمونيين) كدولة موحدة لأكثر من 80 عاماً بسبب الانقسامات الداخلية. وها هي اليوم “إسرئيل” قاربت الثمانين عامًا على قيامها منذ عام 1948.
الانهيار من الداخل
إذا تنحينا جانبًا عن النّصوص الدينية ونظرنا إلى “السيناريو” الذي يطرحه علم الاجتماع السياسي والعسكري، نجد أن فكرة “الانهيار من الداخل” تستند إلى مؤشرات واقعية يتحدث عنها المحللون اليوم:
الشرخ الاجتماعي والسياسي: تعيش إسرائيل أزمة هوية وصراعًا داخليًا حادًا بين التيار العَلماني الليبرالي والتيار الديني القومي المتطرف. هذا الانقسام يُضعف “التماسك الاجتماعي” الذي قامت على أساسه الدولة.
الهجرة العكسية (جواز السفر الثاني): أشارت تقارير عديدة، خصوصًا بعد الحروب المتتالية والأزمات الاقتصادية، إلى ارتفاع نسبة الإسرائيليين الذين يبحثون عن استعادة أو تفعيل جنسياتهم الأوروبية أو الأميركية كـ “خطة بديلة” في حال تدهور الأوضاع الأمنية بشكل كامل.
تكلفة الاحتلال واستنزاف الجيش: الحروب الطويلة والممتدة على جبهات متعددة (غزة، جنوب لبنان، الضفة الغربية) تخلق ضغطاً اقتصاديًا ونفسيًا هائلاً على مجتمع يعتمد أساسًا على جيش احتياط (مدنيين يتركون أعمالهم للقتال)، مما يجعل استدامة الاحتلال لفترات طويلة مكلفة جدًا بشريًا وماديًا.
النتيجة والواقع الميداني
بالتأكيد، إن غياب “السند الداخلي” أو حدوث انهيار اقتصادي واجتماعي حاد سيجعل الحفاظ على الأراضي المحتلة (في لبنان، الجولان، أو فلسطين) أمرًا مستحيلاً عسكريًا، لأن الجيش لا يمكنه القتال بلا جبهة داخلية مستقرة ومتماسكة.
وفي النّهاية، هكذا سيتنهي الاحتلال الإسرائيلي لدول المنطقة.
إدمون بو داغر



