إذا كان هناك من فردوس!

“لا أستطيع فهم حماسة السيطرة على جبلٍ كان يوماً رمزاً للبطولة ربَّما، لكنَّه تحوَّل رمزاً للغرق بحَلَقَةِ الدم.” صاحب القول هو جوزيف سيدَر مخرج فيلم “قلعة الشقيف”، المقتبس عن رواية الكاتب رون ليشِم “إذا كان هناك من فردوسٍ”.
هو الفردوس… إن كان موجوداً.
أيبرِّر التفلَّت من ضوابط القانون الدوليّ، والدناءة في عقيدة أنَّ مزيداً من القوَّة يحلّ أيَّ معضلة؟ الكاتب ومخرج روايته، الإسرائيليَّان، يعترفان منذ صدور الرواية (2005) والفيلم (2007)، أنَّه في السنوات الأخيرة لم يفرض أحدٌ على إسرائيل قيوداً في إستخدام القوَّة، وكان بإمكانها فعل ما تريد في لبنان، ومع ذلك…
أيبرِّر التفلَّت من حكم المنطق، والإنتحار المطبق في إيديولوجيَّة “الكلمة الفصل للميدان”… حتَّى آخر شابٍ وإرثٍ حضاريّ، في الجنوب والبقاع وما إليهما، إسناداً لتيوقراطيَّة إيران؟ الشقيف القلعة سقطت، والتقدّم متواصل للسيطرة من ما بعد الليطاني الى ما بعد الزهراني والأولي، ولِمَ لا أبعد، ومع ذلك…
أيبرِّر التفلَّت من دعم صديقٍ والتشدُّق بعنجهيَّة الواثق-الفارغ، المطالب بوقف العمليَّات العسكريَّة الإسرائيليَّة وسياسة الإخلاء، والإنسحاب من الأراضي المحتلَّة، والحصول على المزيد من الدعم لتتمكَّن الدولة اللبنانيَّة من بسط سلطتها ‒كأنَّها فعلت‒، والذاهبٌ عارياً الى مفاوضاتٍ يديرها مرتبكٌ هاربٌ من طرحٍ الى آخرٍ؟ “هذه الحرب لم تكن خيارنا، بل فُرضت علينا”، من هذه السرديَّة الى فجأةً: “هل المفاوضات مضمونة النتائج؟ بالتأكيد لا. لكنَّها الطريق الأقَّل كلفة”، ومع ذلك…
ذات مرّة كتب كارل ماركس، الثائر على الفراديس السماويَّة والأرضيَّة: “الأفراد يصنعون التاريخ ولكن ليس بالطريقة التي يختارونها.”
إنَّ فردوساً أرضيَّاً كان موجوداً، وهو لبنان. لكنَّ تآلف هؤلاء أباده… وللتاريخ، لن يكون أحدٌ منهم منتصراً.
تلك لعنته!
رواد م. سرمد


